الشوكاني
138
نيل الأوطار
تدل على جواز الدفن بالليل ، وبه قال الجمهور ، وكرهه الحسن البصري ، واستدل بحديث أبي قتادة المتقدم في باب استحباب إحسان الكفن وفيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زجر أن يقبر الرجل ليلا حتى يصلى عليه . وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان لترك الصلاة لا للدفن بالليل ، أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن ، فالزجر إنما هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكفن كما تقدم ، فإذا لم يقع تقصير في الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلا . وقد قيل في تعليل كراهة الدفن بالليل أن ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل ، ولم يصح ما يدل على ذلك . باب الدعاء للميت بعد دفنه عن عثمان قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل رواه أبو داود . وعن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير قالوا : إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس عنه كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره : يا فلان قل لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات ، يا فلان قل : ربي الله ، وديني الاسلام ، ونبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم ينصرف رواه سعيد في سننه . الحديث الأول أخرجه أيضا الحاكم وصححه والبزار وقال : لا يروى عن النبي صلى الله عليه وآله إلا من هذا الوجه . والأثر المروي عن راشد وضمرة وحكيم ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه ، وراشد المذكور شهد صفين مع معاوية ضعفه ابن حزم ، وقال الدارقطني : يعتبر به . والثلاثة كلهم من قدماء التابعين حمصيون ، وقد روي نحوه مرفوعا من حديث أبي أمامة عند الطبراني وعبد العزيز الحنبلي في الشافي أنه قال : إذا أنامت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نصنع بموتانا ، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة ، فإنه يسمعه